علّمونا الانحناء !!


أصبحت كل القوى السياسية تستعرض عضلاتها يوميا،الكلّ يحشد أنصاره : الخلافة في قاعة القبة، و الحداثة في شارع الحبيب بورقيبة، و التجمع في المنستير، و الشريعة في ساحة 14 جانفي..
و الكل يعتقد أنه يمثل الأغلبية الساحقة من الشعب، و الكل يعتقد أنه على حق و الآخرون على باطل.
لكن، هناك كلمة واحدة تجمع كل هذه القوى و هي : "موتو بغيضكم" !!
وهم محقون : فالشهداء ماتوا بغيظهم، و "الزوالي" كذلك، و جرحى الثورة، و "البطالة" : كلهم ماتوا بغيظهم، فلا أحد طالب بحقوقهم و لاحقّق مطالبهم، لم يقم الشّهداء بوقفات احتجاجيّة، و لا بمسيرات لنعرف عددهم، فهم "جماعة الصفر فاصل" و جرحى الثورة أقلية مطلقة، فهم من يعيقون عمل الحكومة، و المعارضة و هم من "يحطو العصا في العجلة"، أما "الزوالي" فهو من يؤخر كتابة الدستور بجوعه و يقلق راحة أعضاء المجلس التأسيسي، أما "البطال" فهو ظلامي و متأخر و رجعي لأنه لا يتمتع بالصبر.
إذن نحن الشهداء و جرحى الثورة و "البطالة" و "الزوالي" نطلب العفو من كافة الأحزاب من أقصى يمينها إلى أقصى يسارها، و من الحكومة و من المعارضة و من كل مكونات المجتمع المدني، فنحن سبب كل المشاكل التي تحيط بهذه البلاد، و نحن من يريد السوء بهذا الوطن.
دمتم فخرا لنا

أسلافنا الراقدين بسلام



قبل حصولنا على الاستقلال في 20 مارس 1956، ضحى الكثيرون بدمائهم و أرواحهم و أبنائهم و نسائهم و بكل ما يملكون في هذه الدنيا لنتمكن اليوم من الحديث عن هذا اليوم، و اقل شيء يمكن القيام به هو تذكر التاريخ الذي صنعه أجدادنا و آبائنا لنتمتع في يوم من الأيام، بيوم، نحتفل فيه باستقلالنا التام عن المحتل، لذلك يتوجب علينا تذكر نظالات و تحركات و احتجاجات شعبنا منذ اليوم الأول للاحتلال الفرنسي :
و كل من يرى أن تونس لا تزال مستعمرة فرنسية فما عليه إلا السير على خطى أسلافنا و الدفاع بالروح و ليس باللسان عن هذا البلد، و هذا ملخص لأهم الأحداث حسب التسلسل الزمني :
(1881) ثورة قبائل الوسط والجنوب، (1896) تأسيس الخلدونية، (1905) تأسيس جمعية قدماء الصادقية، (1907) حركة الإصلاح السياسية : "الشباب التونسي"،  (1911) حوادث الجلاز، (1912) حركة الإصلاح السياسية علي باش حانبة ، (1912) حادثة الترامواي ، (1916) حركة المقاومة المسلّحة بالجنوب،   (1920) "تونس الشهيدة" المنسوبة لعبد العزيز الثعالبي، (1920) مساندة الشيوعيين لكفاح الشعوب الإسلامية ضد الامبريالية، (1925) ايقاف محمد علي وتعطيل التجربة النقابية التونسية الأولى، (1930) انتصار الاستعمار الظاهري، (1937) رجوع الثعالبي وصراعه مع بورقيبة ، (1938) انتفاضة 9 أفريل، (1943) ظهور حركات شعبية مسلحة : "فلاقة"، (1944) ظهور حركات شعبية مسلحة : "المرازيق"، (1945) ظهور حركات شعبية مسلحة : "فلاقة زرمدين" ، (1946) كل التشكيلات التونسية تقوم بحملة مطالبة بالاستقلال ، (1946) نشاط الحركة "المنصفية" ، (1947) الإصلاحات الفرنسية ورفض المواطنين لها، (1947) الاتحاد العام للعمال التونسيين" تصديه لسياسة القمع (، (1952) اغتيال فرحات حشاد، (1953) معركة جبل عرباطة ، (1953) اغتيال الهادي شاكر، (1954) معركة جبل برڨو ، (1954) المقاومة المسلّحة في الأرياف ، (1954) الاستقلال الدّاخلي ، (1954) ايقاف الحركة المسلّحة، (1956) معركة جبل اشكل ، (1956) المفاوضات والاحراز على الاستقلال التام.

واقع الشعوب العربية

حين يصدق من يرون بعين واحدة أن الغرب و تحديدا إسرائيل و أمريكا وراء كل الثورات العربية المتشابهة أقول لهم : عليكم بقراءة التاريخ جيدا
حين تعتقد الأنظمة العربية أن ثورة شعوبها كانت بتخطيط من الغرب فهي مخطئة و ما عليها إلا تذكر يوم تسلمها السلطة، إن استطاعت ذلك
حين يحلم بعض الأشخاص انه بمجرد حصولهم على لقب يحتوى عادة على كلمة "آل" فهم الوحيدون القادرون على تسيير إمارة أو مملكة أو سلطنة "بتوكيل من ربهم"  فهم مخطئون تماما
فمن نظام ملكي، إلى جمهوري بالوراثة، إلى برلماني بالأقلية : هذه هي الأنظمة العربية
ماذا ينتظرون من شعوب تعبت سنوات عديدة من احتلال أجنبي، ثم تعاني إلى هذه اللحظة من احتلال أقسى و أمر من الأول: ستكون الثورة
ماذا يتوقعون حين منعوا عن شعوبهم حرية الكلام و الكتابة و التظاهر السلمي و منحوهم الجوع و القهر و الرشوة و الخيانة: ستكون الثورة
كل هذا لا يعني أن نصدق مجلسا للشيوخ وقف إجلالا و احتراما لشعب لمجرد هروب رئيسه و عائلته.
و لن نصدق أيضا أن جنود للناتو يقصفون و يدمرون و يقتلون شعبا، دون طمع في نفطه و ثرواته و طمعا في تقسيمه.
و لن نصدق، أن الغرب و بعض حكومات الدول العربية يريدون فعلا حقن الدماء في بلد يكون محاذيا لاستيطان و عدو ابدي
فهؤلاء الأعداء حتى و إن كانو في ظاهرهم أكثر الناس حبا و عشقا لنا، إلا انه وراء وسائل إعلامهم المزيفة و الرخيصة إلى أقصى الحدود، فإنهم يكنون لنا حقدا و كراهية للأبد.
إذن فالشعوب العربية يلزمها ثورة ضد حكّامها، و أخرى ضد محتليها من الغرب، و الأهم ثورة فكرية تكون نتيجتها وعي حقيقي لما يهددها من مخاطر و معرفة فعلية للواقع الحالي بدون افتخارا و تباهي بماضي لا نمت له بصلة.

أم الشهيد


يقول سقراط : لم اطمئنّ قطّ إلا وأنا في حجر أمي
و يقول داروين : حب الأمّ لا يشيخ أبدا
وكذلك نابوليون بونابرت يؤكّد أنّ : الأمّ التي تهزّ السرير بيمينها تهزّ العالم بيسارها
و رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك
أمّا الشعب التونسي يقول كلاما أخر: دموع الأمّ لا تعني شيئا !!!!
إذ نرى دموعًا هي الأغلى، لامٍّ هي الأحلى، من اجل شهيد هو الاشرف بين الشعب التونسي تسقط… ولا احد يجيب ....
جريمة الشهداء الوحيدة أنهم دافعو بدمائهم  و أرواحهم على بلدهم !!
جريمتهم الوحيدة أنهم رفضوا تدنيس راية بلدهم !!
و هذه الجرائم عقابها حرمان من حقّ، و من حقّ أم، عانت الأمرين في الولادة و في الفقدان !!!
لهذه الأسباب، لنقل كلمة واحدة: الشعب يريد حق الشهيد

راية الوطن


لكل من لا يعرف معاني العلم التونسي :
     النجمة: تدل على قواعد الإسلام الخمس
    الهلال: يدل على الانتماء العربي
    اللون الأحمر: يدل على دماء الشهداء دفاعاً عن الوطن
    اللون الأبيض: يدل على السلام والأمان
إذن فالعلم الحالي يؤكد هويتنا العربية الإسلامية، و يحرص دائما على تذكر دماء شهدائنا الذين ماتوا من اجل هذا البلد، و يسعى لان يعيش الشعب التونسي في أمان و سلم.
اعتقد أننا لا نحتاج إلى علم أخر لرفعه موازيا مهما كانت الأسباب.

فصول الثورات العربية : رحلة الشتاء و الصيف

الثورة اليمنية هي خير مثال لفهم الثورات العربية و كيفية توجيهها و من يباركها و هي أيضا خير مثال لفهم طريقة تفكير الشعوب العربية.
فبعد سقوط أكثر من 300 شهيد و آلاف الجرحى و المصابين، و بعد  أشهر من التحركات و الهتافات و المسيرات الحاشدة، يجمع الشعب اليمني على  انتخاب النائب السابق للرئيس علي عبد الله صالح كرئيس لليمن !! و برضاء كل أحزاب المعارضة و الشخصيات الحقوقية الثورية !! ( منها توكل كرمان صاحبة جائزة نوبل للسلام ) زد على ذلك تقدمه كمرشح وحيد و توافقي للانتخابات !!
و في أول تصريح له، يتعهد الرئيس الجديد بتحقيق أهداف الثورة اليمنية و يتعهد أيضا " بإغلاق لصفحة الماضي وفتح لصفحة جديدة ناصعة البياض" !!
و يقصد بذلك اغلاق ملف من تورط في قتل و قنص شهداء الثورة اليمنية
و طبعا، يتم تكريم علي عبد الله صالح لمجهوده في تسيير اليمن لمدة ثلاثة عقود و يمنح الحق الكامل في التصرف في ثروته التي تتراوح بين 40 و 50 مليار دولار !!
هذه هي الثورة اليمنية و تشبهها و بتفاوت طفيف الثورات العربية الأخرى، فلكل بلد أهميته، و لكل بلد ولائه.
_________________________________
سيكون للمقال بقية تلخص رؤية الادمن للوضع العربي