و ... ن



Palestine

يبيع نصف الوطنِ و يقاومُ من اجل الباقي
يخدع نصفَ الشّعب و يصدّقه الباقي
مالفرق بين الشّاربِ و السّاقي !!
لا خمر يُنسينا همومَ الوطنِ،
لا الصّلاةُ تُنسينا المحنْ
لا بخور ارضِنا .. لا صوامِع حيّنا .. لا القيثارة .. لا الوطنْ
كلّها تُحيي فينا الشّجنْ، لفقيرٍ هو الشاقي !!
يعملُ، ينامُ، ياكلُ و لا يكاد يإنّ !!
من غيره للتراب يحنّ ؟؟!!
لا الحبّ ياويه، لا الطّفل يُنسيه، لا الامّ تَرويه من الوطنْ
فقط صوت في راسه يرنّ
صوت الموت و الفناء و الخلود
ليوم من ربّك موعود
يوم النّصر لكل الوطنْ

علّمونا الانحناء !!


أصبحت كل القوى السياسية تستعرض عضلاتها يوميا،الكلّ يحشد أنصاره : الخلافة في قاعة القبة، و الحداثة في شارع الحبيب بورقيبة، و التجمع في المنستير، و الشريعة في ساحة 14 جانفي..
و الكل يعتقد أنه يمثل الأغلبية الساحقة من الشعب، و الكل يعتقد أنه على حق و الآخرون على باطل.
لكن، هناك كلمة واحدة تجمع كل هذه القوى و هي : "موتو بغيضكم" !!
وهم محقون : فالشهداء ماتوا بغيظهم، و "الزوالي" كذلك، و جرحى الثورة، و "البطالة" : كلهم ماتوا بغيظهم، فلا أحد طالب بحقوقهم و لاحقّق مطالبهم، لم يقم الشّهداء بوقفات احتجاجيّة، و لا بمسيرات لنعرف عددهم، فهم "جماعة الصفر فاصل" و جرحى الثورة أقلية مطلقة، فهم من يعيقون عمل الحكومة، و المعارضة و هم من "يحطو العصا في العجلة"، أما "الزوالي" فهو من يؤخر كتابة الدستور بجوعه و يقلق راحة أعضاء المجلس التأسيسي، أما "البطال" فهو ظلامي و متأخر و رجعي لأنه لا يتمتع بالصبر.
إذن نحن الشهداء و جرحى الثورة و "البطالة" و "الزوالي" نطلب العفو من كافة الأحزاب من أقصى يمينها إلى أقصى يسارها، و من الحكومة و من المعارضة و من كل مكونات المجتمع المدني، فنحن سبب كل المشاكل التي تحيط بهذه البلاد، و نحن من يريد السوء بهذا الوطن.
دمتم فخرا لنا

أسلافنا الراقدين بسلام



قبل حصولنا على الاستقلال في 20 مارس 1956، ضحى الكثيرون بدمائهم و أرواحهم و أبنائهم و نسائهم و بكل ما يملكون في هذه الدنيا لنتمكن اليوم من الحديث عن هذا اليوم، و اقل شيء يمكن القيام به هو تذكر التاريخ الذي صنعه أجدادنا و آبائنا لنتمتع في يوم من الأيام، بيوم، نحتفل فيه باستقلالنا التام عن المحتل، لذلك يتوجب علينا تذكر نظالات و تحركات و احتجاجات شعبنا منذ اليوم الأول للاحتلال الفرنسي :
و كل من يرى أن تونس لا تزال مستعمرة فرنسية فما عليه إلا السير على خطى أسلافنا و الدفاع بالروح و ليس باللسان عن هذا البلد، و هذا ملخص لأهم الأحداث حسب التسلسل الزمني :
(1881) ثورة قبائل الوسط والجنوب، (1896) تأسيس الخلدونية، (1905) تأسيس جمعية قدماء الصادقية، (1907) حركة الإصلاح السياسية : "الشباب التونسي"،  (1911) حوادث الجلاز، (1912) حركة الإصلاح السياسية علي باش حانبة ، (1912) حادثة الترامواي ، (1916) حركة المقاومة المسلّحة بالجنوب،   (1920) "تونس الشهيدة" المنسوبة لعبد العزيز الثعالبي، (1920) مساندة الشيوعيين لكفاح الشعوب الإسلامية ضد الامبريالية، (1925) ايقاف محمد علي وتعطيل التجربة النقابية التونسية الأولى، (1930) انتصار الاستعمار الظاهري، (1937) رجوع الثعالبي وصراعه مع بورقيبة ، (1938) انتفاضة 9 أفريل، (1943) ظهور حركات شعبية مسلحة : "فلاقة"، (1944) ظهور حركات شعبية مسلحة : "المرازيق"، (1945) ظهور حركات شعبية مسلحة : "فلاقة زرمدين" ، (1946) كل التشكيلات التونسية تقوم بحملة مطالبة بالاستقلال ، (1946) نشاط الحركة "المنصفية" ، (1947) الإصلاحات الفرنسية ورفض المواطنين لها، (1947) الاتحاد العام للعمال التونسيين" تصديه لسياسة القمع (، (1952) اغتيال فرحات حشاد، (1953) معركة جبل عرباطة ، (1953) اغتيال الهادي شاكر، (1954) معركة جبل برڨو ، (1954) المقاومة المسلّحة في الأرياف ، (1954) الاستقلال الدّاخلي ، (1954) ايقاف الحركة المسلّحة، (1956) معركة جبل اشكل ، (1956) المفاوضات والاحراز على الاستقلال التام.

واقع الشعوب العربية

حين يصدق من يرون بعين واحدة أن الغرب و تحديدا إسرائيل و أمريكا وراء كل الثورات العربية المتشابهة أقول لهم : عليكم بقراءة التاريخ جيدا
حين تعتقد الأنظمة العربية أن ثورة شعوبها كانت بتخطيط من الغرب فهي مخطئة و ما عليها إلا تذكر يوم تسلمها السلطة، إن استطاعت ذلك
حين يحلم بعض الأشخاص انه بمجرد حصولهم على لقب يحتوى عادة على كلمة "آل" فهم الوحيدون القادرون على تسيير إمارة أو مملكة أو سلطنة "بتوكيل من ربهم"  فهم مخطئون تماما
فمن نظام ملكي، إلى جمهوري بالوراثة، إلى برلماني بالأقلية : هذه هي الأنظمة العربية
ماذا ينتظرون من شعوب تعبت سنوات عديدة من احتلال أجنبي، ثم تعاني إلى هذه اللحظة من احتلال أقسى و أمر من الأول: ستكون الثورة
ماذا يتوقعون حين منعوا عن شعوبهم حرية الكلام و الكتابة و التظاهر السلمي و منحوهم الجوع و القهر و الرشوة و الخيانة: ستكون الثورة
كل هذا لا يعني أن نصدق مجلسا للشيوخ وقف إجلالا و احتراما لشعب لمجرد هروب رئيسه و عائلته.
و لن نصدق أيضا أن جنود للناتو يقصفون و يدمرون و يقتلون شعبا، دون طمع في نفطه و ثرواته و طمعا في تقسيمه.
و لن نصدق، أن الغرب و بعض حكومات الدول العربية يريدون فعلا حقن الدماء في بلد يكون محاذيا لاستيطان و عدو ابدي
فهؤلاء الأعداء حتى و إن كانو في ظاهرهم أكثر الناس حبا و عشقا لنا، إلا انه وراء وسائل إعلامهم المزيفة و الرخيصة إلى أقصى الحدود، فإنهم يكنون لنا حقدا و كراهية للأبد.
إذن فالشعوب العربية يلزمها ثورة ضد حكّامها، و أخرى ضد محتليها من الغرب، و الأهم ثورة فكرية تكون نتيجتها وعي حقيقي لما يهددها من مخاطر و معرفة فعلية للواقع الحالي بدون افتخارا و تباهي بماضي لا نمت له بصلة.

أم الشهيد


يقول سقراط : لم اطمئنّ قطّ إلا وأنا في حجر أمي
و يقول داروين : حب الأمّ لا يشيخ أبدا
وكذلك نابوليون بونابرت يؤكّد أنّ : الأمّ التي تهزّ السرير بيمينها تهزّ العالم بيسارها
و رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك
أمّا الشعب التونسي يقول كلاما أخر: دموع الأمّ لا تعني شيئا !!!!
إذ نرى دموعًا هي الأغلى، لامٍّ هي الأحلى، من اجل شهيد هو الاشرف بين الشعب التونسي تسقط… ولا احد يجيب ....
جريمة الشهداء الوحيدة أنهم دافعو بدمائهم  و أرواحهم على بلدهم !!
جريمتهم الوحيدة أنهم رفضوا تدنيس راية بلدهم !!
و هذه الجرائم عقابها حرمان من حقّ، و من حقّ أم، عانت الأمرين في الولادة و في الفقدان !!!
لهذه الأسباب، لنقل كلمة واحدة: الشعب يريد حق الشهيد

راية الوطن


لكل من لا يعرف معاني العلم التونسي :
     النجمة: تدل على قواعد الإسلام الخمس
    الهلال: يدل على الانتماء العربي
    اللون الأحمر: يدل على دماء الشهداء دفاعاً عن الوطن
    اللون الأبيض: يدل على السلام والأمان
إذن فالعلم الحالي يؤكد هويتنا العربية الإسلامية، و يحرص دائما على تذكر دماء شهدائنا الذين ماتوا من اجل هذا البلد، و يسعى لان يعيش الشعب التونسي في أمان و سلم.
اعتقد أننا لا نحتاج إلى علم أخر لرفعه موازيا مهما كانت الأسباب.

فصول الثورات العربية : رحلة الشتاء و الصيف

الثورة اليمنية هي خير مثال لفهم الثورات العربية و كيفية توجيهها و من يباركها و هي أيضا خير مثال لفهم طريقة تفكير الشعوب العربية.
فبعد سقوط أكثر من 300 شهيد و آلاف الجرحى و المصابين، و بعد  أشهر من التحركات و الهتافات و المسيرات الحاشدة، يجمع الشعب اليمني على  انتخاب النائب السابق للرئيس علي عبد الله صالح كرئيس لليمن !! و برضاء كل أحزاب المعارضة و الشخصيات الحقوقية الثورية !! ( منها توكل كرمان صاحبة جائزة نوبل للسلام ) زد على ذلك تقدمه كمرشح وحيد و توافقي للانتخابات !!
و في أول تصريح له، يتعهد الرئيس الجديد بتحقيق أهداف الثورة اليمنية و يتعهد أيضا " بإغلاق لصفحة الماضي وفتح لصفحة جديدة ناصعة البياض" !!
و يقصد بذلك اغلاق ملف من تورط في قتل و قنص شهداء الثورة اليمنية
و طبعا، يتم تكريم علي عبد الله صالح لمجهوده في تسيير اليمن لمدة ثلاثة عقود و يمنح الحق الكامل في التصرف في ثروته التي تتراوح بين 40 و 50 مليار دولار !!
هذه هي الثورة اليمنية و تشبهها و بتفاوت طفيف الثورات العربية الأخرى، فلكل بلد أهميته، و لكل بلد ولائه.
_________________________________
سيكون للمقال بقية تلخص رؤية الادمن للوضع العربي

دمنا الأسود يستنزف دمنا الأحمر


الوضع السوري : كل يوم منذ أشهر : استشهاد العشرات، جرح و اعتقال المئات، تدمير المساكن، انشقاقات، مواجهات مباشرة بين الجيش و المعارضة، قرارات من مجلس الأمن، تدخل النيتو، استعمال الفيتو، استنكار الدول العربية، طرد السفير السوري، حرب أهلية وشيكة، انقسام سوريا في القريب، تدخل أجنبي. 
الوضع الفلسطيني: كل يوم منذ 64 عاما !!!!!!! : استشهاد العشرات، جرح و اعتقال المئات، تدمير المساكن، مواجهات مباشرة بين جيش العدو و الفلسطيني الأعزل، بناء مستوطنات، اعتداءات على الأقصى الشريف، تدمير أراضي .....
أين مجلس التعاون الخليجي ؟؟ أين جامعة الدول العربية ؟؟ أين روسيا و الصين و الاتحاد الأوروبي و أمريكا ؟؟ أين الناتو ؟؟ أين الفيتو ؟؟ أين ربيع الثورات العربية ؟؟ أين هي الحكومات المنتخبة ؟؟
القضية السورية لا تمثل عند السياسيين (بدون استثناء) إلا مصالحهم لا غير، لا احد يهتم فعلا بالدماء، لا احد يهتم للشعب السوري و من حق كل سياسي أن يعمل من اجل مصالح بلاده و شعبه، فالصيني يعمل من اجل الصين، و الأمريكي من اجل الأمريكيين و الروسي من اجل الروس و الأوروبي من اجل الأوروبيين والعدوّ من اجل شعبه
أما السياسيين العرب فيقومون بعكس ذلك تماما، فشعوبهم التي تدعي أنها تمر بيقظة ما بعد « ربيع الثورات «  فأثبتت أنها لا تعرف بعد مصالحها، فكل القوى العالمية تتصارع و منذ عقود على دمنا الأسود بالاستنزاف دمنا الأحمر ولا تزال هذه الشعوب متمسكة  بالقضايا الثانوية تاركة القضية الأم : استرجاع فلسطين.

حرية ـ نظام ـ عدالة


حرية ـ نظام ـ عدالة : لمن لا يعرفه، هو شعار الدولة التونسية و تم إقراره في 01 جوان 1959 و منذ ذلك الحين لم نعرف معنى هذه الكلمات، إذ لم تكون تونس دولة النظام و لا الحريات و لا تمت للعدالة بصلة.
كنا نجزم قبل سقوط بن علي أنها دولة شعارها نظام منع الحريات و منع العدالة، أما بعد الثورة فأصبح: نظام يستعمل العدالة لمنع الحريات، و الآن فهو : في انتظار نظام يؤسس للعدالة و الحرية.
سنعمل من اجل اليوم الذي يكون فيه شعار بلدنا: حرية العدالة لمحاسبة النظام.

ذكور السياسة



الرجولة، كلمةٌ فقدت معناها في مجتمعنا عند كثيرٍ من الذكورِ
فليس كلَ ذكرٍ، رجلاً..
لكن بعض النّساءِ رجالُ
أما تعريف الرجولة : فهي :
وقوفٌ في وجه باطلٍ، لإعلاء كلمة حقٍّ
و هي كذلك،
نصرةُ مظلومٍ، و قصاصٌ من الظالم
و الأهمّ، أنّها حبّ وطنٍ و التضحية بالعزيز و النفيس من اجله..
هذا ما لا يعرفه ذكور السياسية
فمتى سيصبح ذكور هذا الوطن، رجالٌ ؟؟

قراءة في الوضع السياسي الراهن


لا نحتاج إلى أن نكون خبراء في السياسة لنجزم  أن الوضع السياسي الراهن يتأزم من يوم إلى أخر، و شخصيا احمل المسؤولية للترويكا و لأحزاب المعارضة و للإعلام بأنواعه.
فالترويكا ( النهضة، المؤتمر، التكتل) لم تقم إلى حد هذه اللحظة بعمل يوضح مصداقيتها و حسن نيتها تجاه أنصارها و تجاه الشعب ككل. فلا هي أعطت بوادر لإرضاء أنصارها الذين انتخبوها وفق برنامج واضح و لا أعطت بديل أخر وضحت فيها توجهها الجديد.
فالنهضة مثلا ادعت في عديد المرات أنها حركة ذات مرجعية إسلامية معتدلة لكن برنامجها و ما نراه إلى هذه اللحظة لا يمت للإسلام و مبادئه بصله. فهي لا تتدخل في كل ما هو نزاع و مشاكل ذات صبغة عقائدية مثل النقاب في المؤسسات العلمية و الحجاب في الوظيفة العمومية بالرغم من أن هذه المواضيع أخذت أكثر من قيمتها بكثير في المجتمع التونسي و أصبحت قضايا رأي عام و كانت سبب في العديد من المشاكل التي كان الشعب في عنى عنها.
و الأمر الثاني الأكثر غرابة أن أنصار حركة النهضة و منتخبيها يطالبون الحركة بعدم الانبطاح في القرارات السياسية لكن الحركة تواصل دائما خذلان أنصارها في كل موقف سياسي ذات صبغة عقائدية.
أما المؤتمر من اجل الجمهورية فهو حزب أكد على وجوب مدنية الدولة و المواطنة و ترسيخ الحريات و هو أيضا حزب علماني إذ انه يفرق بين العقيدة و المرجعية الفكرية للحزب لكن نجد مؤسس هذا الحزب المنصف المرزوقي (رئيس الجمهورية المؤقت) يقول عكس ذلك تماما، إذ انه صرح و في عديد المرات أن تطبيق الإسلام سيكون الحل بالرغم من انه يتنافى و مبادئ هذا الحزب و مرجعيته الفكرية، و هذا ما شكل العديد من المشاكل داخل الحزب و بين أعضائه و كذلك بين ناخبيه و انقسم إلى نصفين : مؤيد و معارض و هذا من شانه أن يضعف شعبية هذا الحزب على الأقل بين أنصاره.
و أخيرا، التكتل من اجل العمل و الحريات و اعتبر هذا الحزب من أكثر الأحزاب ذكاء سياسيا في الوقت الحالي إذ أن رئيس هذا الحزب و البعض من قيادييه اختاروا البقاء في المجلس التأسيسي و القيام بالعمل التشريعي و ذلك لإبقاء بياض الوجه للانتخابات القادمة و اعتبر إنها خطوة سيكون لها الأثر الكبير في الانتخابات القادمة و في ازدهار شعبية هذا الحزب.
أما الآن فلنتجه إلى المعارضة و هي نوعان: معارضة لمصالح الترويكا و معارضة سياسية
أما المعارضة الأولى فهي لا تقوم إلا بشيء واحد وهو محاولة إفشال عمل الترويكا و ذلك بكل الأساليب مثل الاعتصام ذات المطالب الغير شرعية في هذه الفترة، السب و الشتم و استعمال الكلام اللآخلاقي سواء في المجلس التأسيسي أو في الإعلام أو في مواقع التواصل الاجتماعي. و اغلب هذه الأحزاب تلك التي كانت تنشط في النظام السابق أو شخصيات سياسية مستقلة همها الوحيد عدم وجود فئة معينة في الحكم.
 أما المعارضة الحقيقية و التي تعتبر أقلية شديدة في المجلس التأسيسي، وهي تعمل بأساليب شرعية منها النقد البناء الذي يصب في مصلحة المواطن التونسي، لكن هذه الفئة تنقصها عدة أشياء : منها عدم امتلاكها حلول بديلة لأكبر و أهم المشاكل، و ليست لديها كذلك الخبرة و الكفاءة الكافية لتكون فعالة و ناجعة، إذ أن عملها يقتصر على نقد الترويكا و إظهار أخطائها، إلا انه و من واجبها إعطاء البديل للمساعدة في مواجهة هذه الفترة التي تمر بها البلاد التونسية.
أما الإعلام بكل أنواعه ( المكتوب و المسموع و المرئي ) فمن شانه أن يساهم وبشكل كبير في الخروج من هذه الأزمة، لكنه يقوم بالدور المعاكس تماما، فهو لا ينقل الحقيقة بكل ألوانها و يمارس سياسة التعتيم و عدم الاستقلالية و هذا عادي بما أن اغلب الإعلاميين العاملين في هذا المجال هم اعلامييون عملوا كمبيضي وجه النظام السابق.
لكن المشكل الأكبر في الإعلام هو كيفية جعله مستقلا بدون أن يكون إما بوقا للحكومة أو بوقا للمعارضة بأنواعها ويتم ذلك بطريقة واحدة لا غير : أن يكون دائما في مصلحة المواطن التونسي بكل أطيافه و توجهاته و ينحاز إلا لمصالح الشعب التونسي عامة و البلاد التونسية و أن يكون ناقل للخبر بكل تفاصيله و بحياد تام و بمحاولة إعطاء كل الآراء بدون استثناء.
و ختاما، بكل هذه المشاكل السياسية و الاجتماعية هناك متضرر وحيد و هو: الشعب التونسي، إذ أن هذا الشعب طالب بمطالب سياسية و اجتماعية لم نعد نسمعها إلا في القليل من الأوقات و تم استبدال هذه المطالب بأخرى ثانوية هو في عنى عنها في الوقت الحالي و ذلك لتشتيت و تقسيم الشعب، و كل هذا من شانه أن يساهم في نسيان مطالب الثورة. 

الاعلام في تونس


لا يختلف اثنان في تونس على تقييم الإعلام و مناقشة مشاكله و طرح الحلول، فالكل يتفق على ضعف و عدم خبرة و مصداقية و عدم استقلالية هذا السلك، و هذا ما يشكل عائق كبير نحو الانتقال إلى المسار الديمقراطي، فالإعلام يعتبر الوسيلة المباشرة لرقابة عمل السلطة و النقد البناء و إيصال مشاكل المواطنين و تعميم المعرفة والتوعية و في بعض الأحيان يصل إلى درجة توجيه الرأي العام. إضافة إلى أن استقلالية الإعلام كانت و لا تزال مطلبا من مطالب الثورة و يجب تحقيقه في اقرب الآجال فقد عانى هذا السلك من الوجوه القديمة التي كانت تعمل لمدة 23 سنة لمصلحة النظام السابق، و كبداية للانتقال إلى الاستقلالية الحقيقية يجب أولا محاسبة المسئولين السابقين و تطهير كل الإعلاميين الذين ساهموا بشكل أو بأخر في جعل الإعلام بوق للدكتاتورية، كما يجب على الحكومة عدم التدخل في تعيينات وسط المؤسسات الإعلامية لترسيخ استقلالية الإعلام، لان هذه التعيينات من شانها أن يكون لها تأثير على حياد و حرية و استقلالية الإعلام.
إذن نحن نطالب بإعلام جديد، يكون مغايرا لما كان عليه في السنين الماضية و نطالب أيضا بان لا يكون الإعلام بوقا للحكومة مهما كانت و هذه المطالب لا تكون إلا بترسيخ ثقافة الانتخابات وسط المنظومة الإعلامية بدون أي تدخل خارجي.