اثناء دراستي لحرب النكبة التي وقعت في فلسطين سنة 1948 استغربت من
تغييب الجانب النضالي البطولي للشعب الفلسطيني و مجموعة من المتطوعين العرب
آنذاك، فالمصطلح بحد ذاته يؤكد ان ما وقع في اراضينا الفلسطينية كان شيئا
حتميا لا مفر منه،لكن التاريخ المسجل يدون عكس ذلك، فقد واجهت العصابات
الصهيونية الثلاث (الارغون،الهاغاناه، شتيرن ) مقاومة شديدة، خاصة من
الطبقة الشعبية الفلسطينية (الفلاحين والعمال البسطاء ) و قد اعترف العدو
الصهيوني حينها و على لسان زعيمه" حاييم وايزمان" بذلك و قال حرفيا :" ان
المقاومة الفلسطينية العنيفة اخرت تنفيذ البرنامج اليهودي الى 1948 بينما
كان مقرا له ان يتحقق في سنة 1934 على الاكثر".
هذاالاعتراف، من
العدو الصهيوني نفسه، يقابله جهل " عن قصد او دون قصد "عربي عن ما وقع في
فلسطين و تمت تسميته النكبة، و شخصيا اوافق على استعمال مصطلح النكبة لكن
في سياق اخر، فالنكبة كانت عند خذلان الشعوب العربية من طرف الرؤساء العرب
عامة و الجيوش العربية خاصة، اما ما قام به المناضلون الفلسطينيون و
اشقائهم العرب كان عملا شريفا، بطوليا و لم يكن استسلاما او خضوعا للعدو،
فكيف اذا حافظ هؤلاء المناضلون على اكثر من 80%من الاراضي الفلسطينية لغاية
ماي 1948، في حين، و عند الاعتماد الكلي على الجيوش العربية لنقص السلاح و
الذخائر فقدنا اكثر من 75 % من هذه الاراضي في اقل من اسبوع !
اذا
وجب تغيير المفهوم الحالي للنكبة، فخسارتنا لفلسطين لم تكن النتيجة الوحيدة
المتاحة لنا حينها، فقد كان بالإمكان المواصلة في الكفاح المسلح و تمويل
المناضلين الفلسطينيين و دعمهم بالجيوش العربية و كنا لننتصر، لكن نكبتنا
تمثلت في قرارات رؤسائنا، فقد كانت و على طول العقود الماضية و الى حدهذه
الساعة، قرارات ضعيفة و واهنة و تختلف كليا عن قرارات شعوبها.
لست من هواة البكاء على الماضي، لكنني اعلم ان الابتسامة ستاتي بعد تعلمنا البكاء
المرجع: حرب 1948 و نكبتها : احمد زكريا محمد فرج
المرجع: حرب 1948 و نكبتها : احمد زكريا محمد فرج

