سراب الهولوكوست : المحرقة الباردة
تقوم عدة جمعيات في العالم منها الجمعية التونسية لدعم الاقليات بإحياء مؤتمرا
حول ذكرى المحرقة اليهودية أو ما يعرف بالهولوكوست، و مر هذا الحدث مرور الكرام على
كل وسائل الاعلام التونسية، بينما كادت ان تجف اقلام الصحفيين الاجانب لما كتبوه من
مقالات فرح و فخر حول الموضوع، ففي كامل تاريخ الصراع العربي الصهيوني، لم يسبق لأي
دولة عربية من قبل الاعتراف اصلا بمعنى هذا المصطلح المعاصر الذي اصابه من التحريف
و التغيير ما اصاب الكثير من المصطلحات الاخرى التي يطول ذكرها، فكيف ان تقيم دولة
عربية على اراضيها، مؤتمرا يستذكر فيه تاريخ لم يتفق اثنان في هذه الدنيا على صحته
!!
و سأحاول ان اذكر و باختصار غير شديد ( فهذا الحدث كارثي ) تاريخ هذا المصطلح
و مدى تأثيره الانسانية.
في البدا، يتوجب علينا من الناحية الاخلاقية اعطاء تفسير امين لمصطلح الهولوكوست،
و هو مصطلح يوناني الاصل و يعني تحديدا " الحرق الكامل للقرابين المقدمة لخالق
الكون " و قد تم تغيير معنى هذا المصطلح من قبل اصحاب الفكر الصهيوني و اصبح
" التصفية العرقية لليهود من طرف النازيين الالمان " و كان ذلك في سنة
1940، و لم يكن غريبا على اصحاب الفكر الصهيوني تغيير مفاهيم المصطلحات، فقد سبق ان
قاموا بذلك في العديد من المناسبات.
في نكراني لحادثة الهولوكوست، لا اريد تأييد الفكر النازي، فجرائم هذا الفكر
معروفة و لا ينكرها عاقل، لكن ان تقتصر هذه الجرائم على اليهود، فهذا زيف و كذب و تأويل،
فقد انشا الحزب النازي في اوائل سنة 1941 معسكرات سميت معسكرات التكثيف او التركيز،
و كان الهدف من انشائها سجن الغير مرغوب فيهم ممن اعتبرتهم الفكر النازي " تحت
البشر" و لم يقتصر سجناء هذه المعسكرات على اليهود فقط بل وطال ايضا الشيوعيين
و السجناء السياسيين و المتشردين و المجرمين و المثليين الجنسيين و السجناء من العرق
الآري الذين كانت لديهم صفة قرابة الدم مع الأعراق أو الجماعات الغير مرغوبة فيها،
و قد وصل مجموع هذه المعسكرات الى 47 معسكرا و هذه المعلومات تؤكد حصول الجرائم، لا
على حساب اليهود فقط، لكن على كل من لم يكن من العرق الالماني النقي حسب تعاليم الفكر
النازي.
و نستنتج، و انه ان كان من بد للدفاع عن الاقليات التي عانت الامرين في المانية
النازية في الفترة المتراوحة من 1940 الى غاية 1945 فانه يتوجب علينا الدفاع عن كل
الذين تعرضوا لهذه الجرائم و لا ان نقتصر على فئة معينة لسبب او بدون سبب.
و قد اعتقد الفكر النازي (1940 - 1945) ان الالماني صاحب العرق النقي فقط من
يمتلك الحق في حكم العالم، و يتوجب علينا و من الناحية الانسانية ( ان كنا نتمتع بها
اصلا) ان نعي جيدا اننا و على مشارف سنة 2014 نعاني من فكر اشد خطورة من الفكر النازي،
فالفكر الصهيوني الذي كانت نشأته في سنة 1859 يحمل اصول الفكر النازي، فالصهاينة يعتقدون
ان للصهيوني الحق في السيطرة على باقي البشر، فهو ارقى منهم نسلا و فكرا.
اما الاغرب
في هذا الامر، ان هؤلاء الذين يتباكون على
هولوكوست مصطنع او محرقة لم تكن يوما حارة، يتناسون عمدا ما وقع مثلا في مذبحة دير
ياسين في 10 افريل من سنة 1948 التي ذبح فيها ما لا يقل عن 100 فلسطينيا ( حسب المصادر
الاجنبية ) و 250 فلسطينيا حسب المصادر العربية، و كان ذلك على يد العصابات الصهيونية
الأرجون و شتيرن.
و في سبيل ذكر مذابح اخرى كمثال لان حصرها سيستغرق منا العمر سنوات نذكر مذبحة صبرا و شاتيلا التي اختلف اصلا في تسميتها
اما مذبحة او مجزرة لبشاعة ما حصل في ذلك الحين اذ استمرت هذه الحادثة ثلاثة ايام متواصلة
كان اولها يوم 16 سبتمبر 1982 و كالعادة فان عدد الشهداء لم يتم تحديده و يتراوح بين
750 و 3500 الف فلسطينيين كانوا من جملة سكان مخيم يحمل اسم الواقعة اي مخيم صبرا و
شاتيلا و تم ذلك على يد قوات دولة العدو الصهيوني و كانت اسباب كلتا الحادثتين هي اعمال
تطهير العرق الفلسطيني في فلسطين و استبداله بعرق يهودي من كل اليهود الصهاينة الذين
يؤمنون بقيام دولة اسرائيل و نحن في غنى في هذا المقال عن ذكر الفرق الشاسع بين الفكر
الصهيوني و الديانة اليهودية هذا ان سمحنا اصلا لأنفسنا بالمقارنة بينهما.
في الختام، اردت في هذه الاسطر القليلة ان اروج لفكرتين :
الاولى، ان أولئك الذين يدعون مساندتهم للأقليات كلها في العالم، و الذين يدعون
انسانيتهم الزائفة تجاه قضايا كاذبة هم في الاصل يزيدون من معاناة الانسانية الحقيقة
التي لا يُمتلك فيها العدل لأصحاب الاموال و النوايا الخبيثة، و ما يقومون به لا يتجاوز
كونه دليل على فساد هذا النظام الذي يحكم العالم، فأعمالهم التي يدعون انها خيرة هي
في الاصل مصدر الشر كله.
اما الفكرة الثانية، انه و باعترافنا ان هناك اقلية يهودية عذبت و قتلت و شردت
في الاربعينات من القرن الماضي لأسباب عرقية ( ان اخدنا هذا العمل بحسن النية ) لا
يسعنا غض العقل و العاطفة على ان هناك شعبا كامل يطهر عرقيا يوما بعد يوما، سواء بالقتل
او السجن او التعذيب او التشريد و هذا لمدة 65 سنة كاملة و لا يلاقي كجزاء له سوى التعتيم
و المغالطة و النسيان.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire