واقع الشعوب العربية

حين يصدق من يرون بعين واحدة أن الغرب و تحديدا إسرائيل و أمريكا وراء كل الثورات العربية المتشابهة أقول لهم : عليكم بقراءة التاريخ جيدا
حين تعتقد الأنظمة العربية أن ثورة شعوبها كانت بتخطيط من الغرب فهي مخطئة و ما عليها إلا تذكر يوم تسلمها السلطة، إن استطاعت ذلك
حين يحلم بعض الأشخاص انه بمجرد حصولهم على لقب يحتوى عادة على كلمة "آل" فهم الوحيدون القادرون على تسيير إمارة أو مملكة أو سلطنة "بتوكيل من ربهم"  فهم مخطئون تماما
فمن نظام ملكي، إلى جمهوري بالوراثة، إلى برلماني بالأقلية : هذه هي الأنظمة العربية
ماذا ينتظرون من شعوب تعبت سنوات عديدة من احتلال أجنبي، ثم تعاني إلى هذه اللحظة من احتلال أقسى و أمر من الأول: ستكون الثورة
ماذا يتوقعون حين منعوا عن شعوبهم حرية الكلام و الكتابة و التظاهر السلمي و منحوهم الجوع و القهر و الرشوة و الخيانة: ستكون الثورة
كل هذا لا يعني أن نصدق مجلسا للشيوخ وقف إجلالا و احتراما لشعب لمجرد هروب رئيسه و عائلته.
و لن نصدق أيضا أن جنود للناتو يقصفون و يدمرون و يقتلون شعبا، دون طمع في نفطه و ثرواته و طمعا في تقسيمه.
و لن نصدق، أن الغرب و بعض حكومات الدول العربية يريدون فعلا حقن الدماء في بلد يكون محاذيا لاستيطان و عدو ابدي
فهؤلاء الأعداء حتى و إن كانو في ظاهرهم أكثر الناس حبا و عشقا لنا، إلا انه وراء وسائل إعلامهم المزيفة و الرخيصة إلى أقصى الحدود، فإنهم يكنون لنا حقدا و كراهية للأبد.
إذن فالشعوب العربية يلزمها ثورة ضد حكّامها، و أخرى ضد محتليها من الغرب، و الأهم ثورة فكرية تكون نتيجتها وعي حقيقي لما يهددها من مخاطر و معرفة فعلية للواقع الحالي بدون افتخارا و تباهي بماضي لا نمت له بصلة.

1 commentaire: