ملاحظات في الثورجيّة

يدّعي كثيرون انتماءهم لأيديولوجيات معيّنة، ويدّعون كذلك امتلاكم للحقيقة، ويؤكدون انتمائهم للطّبقة المثقّفة (التّي لا توجد أصلا) والأغرب من ذلك أنهم يصرّون على كونهم ثوريين ويكون ذلك بارتداء قبعة جيفارا مثلا، أو بنجمة حمراء في قلادة، وفي بعض الأحيان يرتقي عملهم الثّوري إلى ارتياد أماكن خاصة "بالمثقّفين فقط" وفي هذه الأماكن ومن دون أن تسترق السّمع، فالصّراخ هو مبدأ الحوار عند هؤلاء الثوريين المثقفين، تستمع إلى: قال الرفيق جيفارا.. أمّا لينين فقال .. ويضيف ماو تسي تونغ.. و يصرخ أحدهم: لا ننسى جمال عبد الناصر، فيغتاظ الآخر ويردّ: أمل دنقل ...

ويبدأ صراخ الدّيكة، ولا ينتهي إلا بالموسيقى الرّاقية (فهُم المثقّفون)، فتستمع إلى لوركا، أو درويش وأحيانا نشيد الاتحاد السوفياتي، وتختتم بالرقص على أغان من كوبا.

وبعد هذا الحوار "الثّقافي الثوري" يُجمع أغلبهم على أن أحزاب اليمين طغت على هذه البلاد وهي تبشّر بولادة دكتاتورية دينيّة وهي طبعا "حسب رأيهم الثوري اليساري" ستكون أتعس وأشد وأقسى من الدكتاتورية السّابقة ويتّفقون على أنهم يفضّلون عودة النّظام السابق على  هذا النظام الديني ...

ويبدأ عقلك باسترجاع ما سمعته منهم قبل بضع دقائق:

لينين قال "لو خيّرت بين اليمين واليمين، لاخترت أن أخوض حربي"

جيفارا: " فلنكن واقعيين ولنطلب المستحيل " وقال كذلك: "في الثّورة، ننتصر أو نموت "وقال أيضا: "إنّ من يعتقد أن نجم الثورة قد أفل فإما أن يكون خائنا، أو متساقطا، أو جبانا، فالثورة قوية كالفولاذ، حمراء كالجمر، باقية كالسنديان، عميقة كحبنا الوحشي للوطن "

وجورج حبش: " عارٌ على يدي إذا صافحت يدا طوّحت بأعناق شعبي

أما أمل دنقل فقال: " لا تصالح ولو توّجوك بتاج الإمارة

لا ننسى كلام كل من أبو علي مصطفى: " عدنا لنقاوم لا لنساوم

وماو تسي تونغ: " الثورة ليست حفلة عشاء، ولا مقالا في صحيفة، ولا لوحة، ولا قطعة من التطريز؛ لا يمكن للثورة أن تتقدم بهدوء تدرّجي، ولا بعناية أو تعقل أو احترام، ولا بأدب أو صراحة أو تواضع"

وجورج برنارد شو: " الثورات لم تخفف قط من عبء الطغيان: هي فقط نقلت هذا العبء إلى كتفٍ آخر

وجمال عبد الناصر: "إن الوحدة ثورة.. ثورة على ماكنّا نعيش فيه والأساليب التي مرت بنا في الماضي

وحينها يكون من واجباتك الأخلاقية إرسال بعض الرّسائل (التي تقبل النّقد طبعا) إلى الرّفاق في الوطن، إلى كلّ اليسار:

أيها السّادة الأفاضل، حسب ما تعلّمته ممّنْ تتّبعونهم: لا فرق بين ديكتاتورية أو أخرى إلاّ بالحمقى

أيها السّادة الثوريين، نحن شعب بسيط، نعرف أن كل الدكتاتوريات سواء، فسنُحرم من كلّ حرّياتنا مع مرور كلّ يوم، وسنُحرم من قوت يومنا كلّ ساعة، ومن كرامتنا كل دقيقة وسنفقد إنسانيتنا في أقرب الفُرص

أيها السادة، لا تَسُبّوا شُعوبكم، فوراء كلّ شعبٌ أحمق، مثقّفون أحمق منه

أيها الرّفاق، ذكّر فإنّ الذّكرى تنفع الثوريين

ملاحظة: إن كان اليسار يستحقّ هذاالمقال، فإن اليمين لا يستحق مقالا حتّى ولو مسروقا



تدقيق لغوي وليد فيالة، شكرا جزيلا

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire